برنامج الجيل المبهر يواصل جهوده لدعم اللاجئين الأفغان في قطر

اللجنة العليا للمشاريع والإرث
2021-12-02 | منذ 7 شهر

برنامج الجيل المبهر يواصل جهوده لدعم اللاجئين الأفغان في قطر

الدوحة، 2 ديسمبر 2021 - يواصل الجيل المبهر، برنامج الإرث الإنساني والاجتماعي في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، تقديم الدعم للاجئين الأفغان في قطر، من خلال تنظيم أنشطة وفعاليات يومية في مقراتهم المؤقتة بالدوحة.

وقام البرنامج بدور فاعل في مساعدة اللاجئين على تجاوز التحديات التي واجهوها قبيل إجلائهم إلى قطر، حيث قدم العديد من الأنشطة المتنوعة، بهدف مساعدة المشاركين على تعلم مهارات حياتية أساسية، مثل القيادة الناجحة وقبول التنوع والمساواة في الحقوق، والعمل الجماعي.

وأعربت السيدة موزة المهندي، مديرة إدارة التسويق والاتصال في برنامج الجيل المبهر، عن اعتزازها بدعم اللاجئين الأفغان، وسعادتها بإقبالهم على المشاركة في البرامج التي ينظمها الجيل المبهر. وقالت: "يسرنا مساعدة اللاجئين على تعلم العديد من المهارات الجديدة، لا سيما برامج كرة القدم من أجل التنمية، التي تُكسب الأفراد مهارات يستفيدون منها مدى الحياة."

وأكدت المهندي أن الجيل المبهر يفخر بتسليط الضوء على القوة الإيجابية لكرة القدم وتأثيرها على الأفراد والمجتمعات، مشيرة إلى أن كرة القدم قادرة على توحيد الناس وتعزيز العلاقات الاجتماعية وإحداث تحول ملحوظ في حياة الأفراد."

وحول تجربة العمل مع اللاجئين الأفغان، قالت المهندي أن مساعدة الشعب الأفغاني في محنته لامست قلوب جميع المشاركين في البرنامج، وأضافت: "تأثرنا جميعاً من هذه التجربة، لا شك أنها تضمنت الكثير من المعاني الإنسانية، ولم تخلو في ذات الوقت من بعض التحديات، إلا أننا تعلمنا الكثير واكتسبنا خبرات واسعة منحتنا مزيداً من الثقة للتعامل مع مواقف مماثلة في المستقبل ".

واستفاد من أنشطة الجيل المبهر المئات من الشباب، ولاعبون في منتخب كرة القدم الأفغاني، ومن بينهم سيد جليل حسيني، 23 عاماً، وهو لاعب خط وسط متميز في الدوري الأفغاني، ولعب ضمن صفوف منتخب أفغانستان تحت 19 سنة.

حسيني الذي يهوى رياضة كرة القدم منذ طفولته، حضر مؤخراً دورة تدريبية نظمها برنامج الجيل المبهر، وتعلم من خلالها كيف يصبح مدرباً للمدربين في رياضة كرة القدم، ومدرباً للمهارات الحياتية للأطفال في المجتمعات المهمّشة.

وأكد حسيني، الذي تخرج من جامعة كابل في تخصص الفنون الجميلة، أن انضمامه لبرامج الجيل المبهر عاد عليه بالكثير من الفائدة أهمها دورات تدريب المدربين على لعبة كرة القدم، إلى جانب تعلم العديد من المهارات الجديدة، خاصة ما يتعلق بدعم الأطفال الذين عاشوا ظروفاً صعبة.

وأضاف: "من بين الأمور المهمة التي تعلمناها ضرورة الاطلاع على تفاصيل حياة كل طفل على حدة، ومعرفة هل ينعمون بحياة أسرية يسودها الود والتفاهم في المنزل، وكيف يمكن مدّ يد العون لهم، كما تعلمنا أساليب التعامل مع الأطفال الأقل حظاً."

وتابع: "بالإضافة إلى اكتساب مهارات تدريب المدربين على لعب كرة القدم والمهارات الحياتية الأخرى، اكتسبت هنا أفكاراً جديدة وآمل أن أستفيد منها في أي مكان استقر فيه فيما بعد. وأرغب في مواصلة هذه الرحلة ومساعدة الأطفال في المحطة المقبلة من حياتي، تماماً كما أفعل الآن في قطر ".

أما أخصائي التدريب حمد عبد العزيز، فأعرب عن تطلعه بأن يسهم المشاركون في أنشطة التدريب، ومن بينهم حسيني، في نقل المعرفة التي اكتسبوها إلى غيرهم من الأشخاص، لتوسيع نطاق الاستفادة من الدورات التي يقدمها البرنامج، ما يقود في النهاية إلى إحداث تغييرات إيجابية في حياة الأفراد والمجتمعات.

وأضاف: "نهدف في الجيل المبهر إلى استدامة الفائدة التي تقدمها برامجنا، وتمكين أكبر عدد ممكن من الأشخاص من ممارسة رياضة كرة القدم التي يمكنها غرس الكثير من القيم الإيجابية وتغيير حياة الفرد والمجتمع."

وعلى الرغم من شعور حسيني بأنه يعيش مرحلة انتقالية لم تتضح معالمها المستقبلية بعد، إلا أن جهود الجيل المبهر عززت لديه التفاؤل بمستقبل أفضل، وأعرب عن امتنانه لدور قطر الإنساني في مساعدة اللاجئين الأفغان خلال الظروف الصعبة التي مرت بها بلادهم.

وأضاف: "نقدّر عالياً دور قطر وإسهاماتها في إغاثة الآلاف من الأفغان الذين عانوا ظروفاً صعبة للغاية في كابل. لم يعد الوضع كالسابق في بلادي، وتغيرت أحلامنا وآمالنا بين ليلة وضحاها، إلا أن الطريق أصبح واضحاً أمامي. ينصب تركيزي على التمسّك بالأمل والاستفادة من الفرص المتاحة، وأتطلع إلى الاستمرار في لعب كرة القدم في أي مكان أستقر فيه لاحقاً، ومواصلة التدريب على اللعبة التي أعشقها."

وعن فراقه لوطنه قال حسيني، الذي لعب في صفوف ناديي عقابان هندوكوش وشاهين أسمايي في أفغانستان، أن مغادرة كابل لم تكن بالأمر السهل، بل تركت شعوراً من الصعب التغلب عليه بالنسبة لآلاف الأفغان.

وتابع: "فراق الوطن كان أمراً في غاية الصعوبة بالنسبة لنا، فقد اضطررنا للتخلي عن عائلاتنا وهواياتنا وتعليمنا ولعبة كرة القدم التي نحبها. تركنا وراءنا حياة كاملة لم يرافقنا منها سوى الحنين والذكريات، وهي بلا شك ظروف لا يمكن وصفها."

واختتم حسيني بأن شعور اليأس قد سيطر عليه بعد مغادرة مدينته من دون عائلته، ولكن مع جلسات التدريب المنتظمة التي يديرها الجيل المبهر، بدأ شيئاً فشيئاً في الخروج من حالة فقدان الأمل، وتعلم مهارات قيّمة، كما شرع في وضع أهداف جديدة في حياته.

وحول أهمية الدورات التي يقدمها الجيل المبهر، أشار حمد عبد العزيز إلى أن أنشطة البرنامج تتضمن تدريب المدربين، وهم بدورهم يتولون القيام بنفس الدور في مجتمعاتهم وينقلون المهارات التي تعلموها لغيرهم من مدربي المستقبل، في حلقة متصلة من نقل الخبرات، تترك إرثاً مستداماً للجيل المبهر وهو ما يسعى البرنامج إلى تحقيقه.

وأضاف عبد العزيز: "لا شك أن اللاجئين الأفغان يمرون بفترة انتقالية ونأمل أن نسهم من خلال برامجنا في مساعدتهم على التكيف مع المجتمعات الجديدة التي سيستقرون فيها. ويسعدنا تدريب هؤلاء الأشخاص وتقديم المساعدة لهم في وقت هم في أمس الحاجة إليها".

وإلى جانب تدريب مدربي كرة القدم، عقد برنامج الجيل المبهر دورات في اللغة الإنجليزية للاجئين، والعديد من الجلسات المخصصة للفنون والحرف اليدوية والموسيقى والرياضة. كما يدير البرنامج حضانة للأطفال في المجمع السكني الذي يقطنه اللاجئون، وينظم أنشطة للتشجيع على القراءة بالتعاون مع مكتبة الأطفال "مكتبة" لتعزيز الجانب المعرفي لدى الأطفال.

يشار إلى اللجنة العليا للمشاريع والإرث أطلقت برنامج الجيل المبهر في 2010 تزامناً مع إعداد ملف قطر لاستضافة مونديال 2022، ويستهدف من خلال أنشطة كرة القدم من أجل التنمية، استثمار قوة كرة القدم وشعبيتها العالمية للتأثير إيجابياً على حياة الأفراد وتحقيق التنمية المستدامة.

واستفاد من مبادرات البرنامج إلى الآن أكثر من 750 ألف شخص في المجتمعات المهمّشة، ويهدف للوصول إلى مليون مستفيد بحلول العام 2022.


التعليقات

إضافة تعليق