كرة القدم أداة قوية لتنمية المجتمعات المهمشة وتمكين أفرادها

اللجنة العليا للمشاريع والإرث
2019-05-05 | منذ 1 سنة

تشافي هيرنانديز سفير اللجنة العليا للمشاريع والإرث

بقلم: تشافي هيرنانديز

سفير اللجنة العليا للمشاريع والإرث

الدوحة، 5 مايو 2019 - تعزز إيماني بكرة القدم، اللعبة الرائعة التي تجمع الناس وتسهم في تغيير أنماط حياتهم نحو الأفضل، بعد زيارتي إلى الهند الشهر الماضي، حيث التقيت في مومباي فتًى عاشقاً لكرة القدم اسمه "أوميش راثود"، ويبلغ من العمر 15 عاماً. وروى لي أوميش قصته المدهشة مع كرة القدم.

أصغيت إلى الفتى باهتمام شديد أوصلني إلى إدراكٍ عميق لمعنى العزيمة والإصرار في مواجهة واقع مرير من المعاناة والحرمان، والقدرة على تحويل ذلك كله إلى قصة نجاح وإنجاز. لقد شكّل هذا اللقاء مصدر إلهام كبير لي.

يواجه أوميش مصاعب حياتية يومية في إحدى الأحياء الفقيرة التي تعاني من شح في الخدمات والموارد الأساسية كالماء النظيف والرعاية الصحية. كما يتعرض الأطفال هناك لمعاملة قاسية تتمثل في إجبارهم على ترك مقاعد الدراسة وممارسة أعمال شاقة لإعالة أسرهم.

وفي خضم هذه المعاناة التي يعيشونها، حرص والدا أوميش على أن يواصل أوميش تعليميه، وشجعاه على ممارسة لعبة كرة القدم التي يعشقها. انطلقتُ مع أوميش في طرقات ضيقة للحي الفقير الذي يعيش فيه، وانتقلنا من زقاق إلى آخر متجنبين قدر الإمكان الحفر التي قد تعيق تقدمنا، إلى أن أوصلتنا أقدامنا إلى بيته المتواضع، وهناك عرّفني على أفراد أسرته الطيبة، وتبادلنا أطراف الحديث، ليأخذني بعد ذلك إلى زاوية صغيرة في المنزل ويريني الميداليات والكؤوس التي فاز بها. لقد أحسست بمشاعره المفعمة بالسعادة والفخر تتسلل إلى نفسي وهو يخبرني بقصة كل فوز حققه، فأدركت ما يتمتع به هذا الشاب من قوة وعزيمة على مواجهة كل التحديات التي تعيق وصوله إلى هدفه. وبقدر سعادتي بهذه الزيارة، كان بريق الفرح الذي يشع من عيني أوميش يملأ المكان حيوية وبهجة.

إن هذه القصة مجرد مثال على رؤية الجيل المبهر، برنامج الإرث الإنساني والاجتماعي الذي أطلقته اللجنة العليا للمشاريع والإرث عام 2010، تزامناً مع فوز ملف قطر بحق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، ويسهم بشكل رئيسي في إبراز قوة كرة القدم وتأثيرها الإيجابي في حياة الناس، ودورها الفعال في تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة في المجتمعات المهمشة والفقيرة كتلك التي يعيش فيها أوميش.

وفي إطار دعمنا للمجتمع المحلي في مومباي، باشر برنامج الجيل المبهر في بناء ملعب لكرة القدم لتلبية تطلعات أوميش الرياضية وسواه من سكان الحيّ، ومن بينهم الشابة بونام، لاعبة كرة القدم البالغة من العمر 19 عاماً، التي تنظّم دورات تدريبية في كرة القدم لأطفال المنطقة، وتلهم الآخرين للعمل من أجل تنمية وتطوير المجتمع.
ما زلتُ أذكر أوقات اللعب في طفولتي ونحن نتقاذف الكرة بيننا، وكيف أصبحت هذه اللعبة بعد ذلك محور حياتي ومصدر شغفي. لقد منحتني زيارتي الأخيرة للهند تجربة رائعة، وحركت في نفسي شعور الطفل المنطلق بحرية، ومدّتني بسعادة غامرة لأنني استطعت الإسهام في إتاحة الفرصة لبعض أطفال الهند للاستمتاع بكرة القدم، اللعبة التي يمكنها تغيير العالم نحو الأفضل.

لقد أسرني شغف أوميش بكرة القدم، وفتح أمامي صندوق ذكرياتي وعزز رغبتي الجامحة في إحراز مزيد من النجاحات. وخلال الأسابيع الأربعة المقبلة، سأصل إلى آخر محطاتي الكروية على المستطيل الأخضر، قبل أن أترجل من القطار الذي طاف بي أرجاء العالم في رحلة مذهلة استمرت لأكثر من 21 عاماً.

من الرائع أن أختم مسيرتي الكروية في قطر، والتي توّجت بتحقيق الفوز الثمين بدوري نجوم قطر الشهر الماضي. ومنذ أن وطأت قدماي أرض قطر، أسهمتُ في تحقيق انتصارات، وشاركتُ في صناعة العديد من الألقاب، باستثناء لقب الدوري الذي راوغنا لفترة طويلة، إلى أن تمكّنا أخيراً من إحرازه. لذلك، يسرني أن أهنىء فريق نادي السد الرائع الذي اجتهد وثابر ولعب بكل مهارة للفوز باللقب.

عندما يتذوق الرياضي حلاوة الفوز بلقب ما، فإنه لا يكل أو يمل محاولاً إحراز ألقاب جديدة، فطعم الفوز الأول يفتح الشهية لتحقيق مزيد من النجاحات. لقد تمكنت دولة قطر خلال الأعوام الماضية من بناء جيل محترف في كرة القدم، وقد رأيناهم يلعبون ضمن صفوف المنتخب القطري الذي فاز بكأس آسيا مطلع هذا العام.

أشعر بالسرور والفخر لبلوغي سن التاسعة والثلاثين وأنا لا أزال قادراً على العطاء على أرض الملعب، لكن حان الوقت لأختم مسيرتي الكروية هذا الموسم وأنا في أفضل مستوى للفوز بكأس الأمير 2019 والوصول إلى المرحلة التالية في دوري أبطال آسيا. ورغم أن هذا هو موسمي الأخير كلاعب، إلا أنني أتطلع للمستقبل بعيون المدرب.

ستكون فلسفتي كمدرب تجسيداً لأسلوب اكتسبته خلال أعوام عديدة من طريقة لعب يوهان كرويف، وأكاديمية لا ماسيا، ونادي برشلونة، فأنا أرغب أن أرى فرقاً تأخذ زمام المبادرة على أرض الملعب وتنتهج أسلوب الهجوم الذي اعتدنا عليه منذ نعومة أظافرنا. بمعنى آخر، الاستحواذ الكامل على الكرة.

وأرى أن الواجب يحتم علينا الخروج بمبادراتنا من إطار الملعب، ومواصلة العطاء من خلال كرة القدم حيثما استطعنا. لذلك، فإن عملي في برنامج الجيل المبهر يأتي في مقدمة أولوياتي، وأتطلع لمواصلة التعاون مع هذا البرنامج الرائد لتحقيق أحد أهداف بطولة قطر 2022.

أوميش هو واحد من بين أكثر من 250 ألف فرد استفاد من مبادرات برنامج الجيل المبهر الذي تمكّن حتى الآن من بناء 28 ملعباً لكرة القدم في مختلف دول المنطقة وآسيا، ونجح في إعداد برامج قيمة لتمكين وتعليم الشباب ليصبحوا قادة في مجتمعاتهم، وذلك عبر الاستفادة من قوة كرة القدم وشعبيتها.


التعليقات

إضافة تعليق