30 يوما قبل انطلاق المونديال: دولة قطر تظل سداً منيعاً أمام كل حملات التشكيك

قنوات الكأس الرياضية
2022-10-21 | منذ 2 شهر

استاد لوسيل

الدوحة، 21 أكتوبر 2022 - تصدت دولة قطر منذ أن حظيت بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم FIFA قطر 2022 للكثير من حملات التشكيك التي طالت منحها الاستضافة التاريخية الأولى في المنطقة العربية، فظلت سدا منيعا أمام كل تلك الحملات عندما اتخذت من العمل الجاد والمضني طيلة 12 عاما، منهجا للرد على المشككين، حتى بات يشار إلى ملاعبها ومنشآتها وبناها التحتية بالبنان، باعتبارها مقومات تثبت أن النسخة المقبلة من المونديال ستكون استثنائية بحق.

ورفضت الآلة الإعلامية الانصياع لمنطق الحقيقة بالتوقف عن الهجوم، رغم ما رصده العالم من منجزات تحضيرية مونديالية مبهرة قدمتها قطر على أرض الواقع، ليعيد البعض تدوير ورقة ضغط متمثلة بحقوق العمال من خلال معلومات زائفة تفقد مصداقيتها بغياب السند، فكان من السهل تفنيد تلك الادعاءات مرة أخرى، ولكن عبر الجهات الرسمية الموثوقة، التي ساهمت في الرد على تلك المزاعم.

القناعة الراسخة لدى العديد من المنصفين أن حقوق العمال لا تعدو كونها غطاء على أهداف أخرى يسطرها المهاجمون، ولدت بالأساس من رفض منح دولة عربية استضافة المونديال، فما التباكي على تلك الحقوق سوى ذريعة لمواصلة شن الهجوم غير المبرر، استنادا على شائعات لا أساس لها من الصحة، تماما كذاك التقرير الذي نشر في صحيفة أوروبية يدعي أن أعداد الوفيات في منشآت وملاعب المونديال منذ الفوز بالاستضافة وصل إلى 6500 عامل، دون أي إثبات أو مصدر موثوق يعتد به، مما يؤكد أن ما جرى لم يعد كونه فبركة إعلامية، بغية إحداث تأثير تتداعى له جهات أخرى لاتخاذ خطوات عدائية ضد مستضيف المونديال تجسيدا للتباكي المزعوم.

وتجاهل المدعون كل التقارير الرسمية الصادرة عن منظمات عمالية عالمية، إلى جانب الرقابة الحثيثة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الذي يشيد بشكل دائم بالمبادرات التي قامت وتقوم بها دولة قطر من أجل حماية حقوق العمال وتلبية احتياجاتهم، وقد جاءت هذه المبادرات عبر الجهات المعنية محليا، وجهات دولية ذات مصداقية كبيرة في هذا الشأن، على رأسها منظمات عمالية وحقوقية، لتثبت هذه المبادرات مدى الحرص على توفير البيئة المناسبة للعمال وحسب المعايير المعترف بها دوليا.

وطالما دعت الجهات المعنية في قطر وعلى رأسها اللجنة العليا المشاريع والإرث، الجميع إلى الحوار في شأن ملف حقوق العمال، من خلال إبقاء الأبواب مفتوحة أمام كل من يريد أن يعرف الحقيقة قبل أن يمضي خلف حملات تشويه تنطلق من معلومات زائفة، فما انفك المسؤولون في اللجنة العليا للمشاريع والإرث يستثمرون كل مناسبة من أجل التأكيد على الدعوة المفتوحة من أجل حوار مباشر في شأن الخطوات العملية التي اتخذتها الدولة فيما يتعلق بملف العمال، وهو ما يؤكد أن التعامل مع تلك الحملات ظل يتم بتعقل وحكمة وحنكة.

وطالما انبرى السيد جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لنقل حقيقة المنجزات الكبيرة التي حققتها دولة قطر في شأن إصلاحات تبنتها فيما يخص حقوق العمال، ولم تكد تمضي أيام قليلة على آخر تأكيد صدر عن قمة هرم "فيفا"، عندما وصف الإصلاحات خلال فيديو مصور في مستهل مؤتمر صحفي موسع عقد في الدوحة الإثنين الماضي لعرض آخر الاستعدادات التشغيلية قبل شهر من المونديال، بالرائدة بعدما غيرت تلك الإصلاحات حياة آلاف العمال إلى الأفضل.

وقد جاءت أحدث الشهادات التي تدحض المزاعم الأخيرة، من قبل نائب الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ألاسدير بيل الذي أكد أن كأس العالم FIFA قطر 2022 ستكون أول بطولة رياضية كبيرة تترك أثرا إيجابيا مستداما في مجال حقوق الإنسان.

وشدد ألاسدير خلال جلسة استماع برلمانية في مجلس أوروبا، بخصوص حوكمة الرياضة والحقوق الاجتماعية، حماية حقوق العمال في قطر الذي نظمته لجنتان تابعتان للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، أن قطر حققت تقدما فعليا وملحوظا في معالجة قضايا حقوق العمال، من أجل أن تترك بطولة كأس العالم إرثا فيما يتعلق بحقوق العمال.

وقال إن الأمر ليس بمثابة انتصار، بل هو حقيقة وأمر لا بد من توثيقه، مشيدا بالإجراءات التي قامت بها دولة قطر بعدما بدأت بإلغاء نظام الكفالة، ووضعت حدا أدنى للأجور، وعززت إجراءات الحماية من الجهد الناتج عن درجات الحرارة المرتفعة، وأسست لجانا عمالية، مؤكدا أن الظروف السائدة للعمال في مواقع كأس العالم أصبحت بمثابة معيار في قطر، ولافتا إلى أن 250 ألف شخص تمكنوا من تغيير عملهم عام 2020، بفضل الإصلاحات التي قامت بها الدولة، فيما استفاد حوالي 300 ألف عامل من تطبيق الحد الأدنى للأجور.

وحظي العمال الذين ساهموا في تنفيذ منشآت كأس العالم FIFA قطر 2022 بالكثير من التقدير، حيث ظلوا جزءا مهما من الاحتفاء بإنجاز كل ملعب من الملاعب سواء السبعة التي تم تشييدها خصيصا للحدث أو استاد خليفة الدولي الذي أعيد تحديثه، ليتصدروا مشهد التنفيذ والاحتفاء من خلال صورهم التي طالما زينت جنبات الملاعب عرفانا بالمجهودات الكبيرة التي قاموا بها.

وتجسد الحرص على حقوق عمال منشآت المونديال في المدينة العمالية التي شيدت في المنطقة الصناعية، التي تعتبر دليلا دامغا على الخدمات الإنسانية التي تقدم للعمال، بتوفرها على مجمعات سكنية ودور عبادة ومركز للشرطة ومركز صحي ومواقف للحافلات، كما تشمل منطقة ترفيهية وتجارية تتوفر على ملاعب ومراكز تجارية ومسارح وقاعات سينما، بالإضافة إلى المحال التجارية.

وكان الاتحاد الدولي لنقابات العمال جهة معترف بها دوليا قد قطع الشك باليقين بشأن المعلومة المفبركة التي طالما شكلت بؤرة الادعاءات وهي المتمثلة بوفاة ستة آلاف عامل في مشاريع كأس العالم FIFA قطر 2022 خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث أكدت السيدة شاران بورو الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال في حوار أجرته قبل أسبوعين مع "وكالة الأنباء الفرنسية"، أن المزاعم عن مقتل أكثر من ستة آلاف عامل خلال العقد الماضي، ليست سوى اعتقاد خاطئ.

وأنصفت بورو كل ما قامت به دولة قطر من إصلاحات عندما قالت إن تحولا كبيرا شهدته الدولة المضيفة للمونديال على صعيد حقوق العمال، شمل إصلاح قوانين وتحسين الأجور وظروف العيش، وشددت على أن علاقة الاتحاد الدولي لنقابات العمال مع دولة قطر تحولت إلى "صديقين مقربين"، داعية الجماهير في العالم لزيارة قطر والاستمتاع بكأس العالم، ومؤكدة أن الرقابة على كل ما يخص العمال تبقى قائمة.

وأشادت الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال بالقانون القطري لحماية العمال من الإجهاد الحراري، معتبرة أنه أحد أفضل قوانين مكافحة الإجهاد الحراري في العالم، وذلك تعقيبا على إعلان مدن فرنسية بينها العاصمة باريس، امتناعها عن عرض مباريات كأس العالم على الشاشات العملاقة احتجاجا على سجل قطر في مجال حقوق الإنسان، وقالت: "هم لا يسمعون عن التغيير الذي حصل والتقدم المذهل الذي تم إحرازه في قطر".

لقد اعتمدت دولة قطر العمل نبراسا للرد على كل الحملات، ومضت بكل ثبات في تنفيذ كافة الوعود التي أطلقتها من خلال جهود جبارة بذلتها كل مؤسسات الدولة على مدى سنوات طويلة، دون أن تأبه للهجوم الذي بدأ فور الإعلان عن نيل شرف تنظيم المونديال، دون أن يفت في عضد المسؤولين الذين واصلوا العمل حتى خمدت الهجمة رويدا رويدا رغم أن البعض أراد النفخ فيها مجددا من خلال "حقوق العمال" لكن ذلك لم يخلف سوى رماد، بسيل الردود التي جاءت هذه المرة من الجهات الرسمية سواء الاتحاد الدولي أو المنظمات الحقوقية والعمالية المعترف بها دوليا.


التعليقات

إضافة تعليق