منتخبنا الوطني.. رحلة مجد بمحطات مضيئة وصولا إلى كأس العالم 2022

قنوات الكأس الرياضية
2022-11-14 | منذ 3 أسبوع

منتخبنا الوطني

الدوحة، 14 نوفمبر 2022 - رحلة مجد خاضها المنتخب القطري لكرة القدم على مدار سنوات طويلة من أجل الوصول بأتم الجاهزية إلى اللحظة التاريخية المتمثلة بالظهور الأول في نهائيات كأس العالم FIFA قطر 2022.

وجاب العنابي العالم كي ينهل من خبرات منتخبات في كل القارات بغية أن يراكم اللاعبون تجارب تعينهم على مجاراة منافسين سيواجهونهم في المونديال الذي تستضيفه قطر للمرة الأولى في تاريخ المنطقة العربية والشرق أوسطية.

ولم تخل منافسة لم يشارك فيها المنتخب القطري في جل القارات تنفيذا لبرنامج تحضيري أعد بإحكام من قبل المسؤولين وبالتنسيق مع خبراء فنيين، كي يصل اللاعبون إلى مستوى يقارب قيمة منتخبات من الصفوف الأولى في عالم الساحرة المستديرة، وهو الأمر الذي لن يتأتى سوى بتوفير الاحتكاك بمدارس كروية عالمية، دون الخشية من النتائج التي لم تكن بيت القصيد في المقام الأول، على اعتبار أن الهدف هو الارتقاء بالمستوى الفني وتوفير خبرات تنافسية من أجل ردم هوة طالما كانت تفصل المنتخبات في القارة الآسيوية عن نظيراتها خصوصا في أوروبا وأمريكا الجنوبية.

محطات كثيرة وكبيرة عرفها المنتخب القطري منذ أن تم اتخاذ قرار تسيير الإعداد بتلك الطريقة التي تختصر المسافات، ومع كل محطة مضيئة ونجاح يتحقق، يأتي التأكيد على صواب الفكرة من أساسها الذي انطلقت منه، بالتعويل على جيل جديد بقيادة فنية مختلفة.

القصة بدأت منذ شهر يونيو 2017 عندما نودي الإسباني فيليكس سانشيز - ذاك الاسم المغمور في عالم التدريب آنذاك - كي يتولى تدريب المنتخب خلفا للأوروغوياني الخبير بالكرة القطرية خورخي فوساتي، بيد أن الجزء غير المعروف من القصة، هو أن الرصد لم يكن لعناصر المنتخب التي كانت تخوض في تلك الفترة المرحلة النهائية من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، بل كانت الأنظار شاخصة على مجموعة من النشء الذي خط مسيرة رائعة سواء بالفوز بلقب كأس آسيا تحت 19 عاما في ميانمار عام 2014 أو ببلوغ نهائيات كأس العالم تحت 20 عاما في نيوزلندا في العالم الموالي.

ولعل هذا ما يفسر استدعاء سانشيز لتدريب المنتخب الأول، وهو الذي كان قد أشرف على تدريب منتخب الشباب في العالم 2013 وقاده إلى الريادة القارية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرجل كان يعمل في أكاديمية التفوق الرياضي "أسباير" منذ العالم 2006 ويعرف جل اللاعبين قبل الخطوة الكبيرة الموالية والمتمثلة بخلق توليفة جديدة تمزج بين عناصر شابة وأخرى خبيرة من لاعبي الصفوة الذين تواجدوا في تشكيلات المنتخب مع الأخذ بعين الاعتبار عامل السن حينها، لأن الهدف دائما هو بدء التحضير لكأس العالم FIFA قطر 2022.

ويمكن القول أن المباراتين الأخيرتين في التصفيات الآسيوية المؤهلة الى مونديال روسيا أمام كل من سوريا والصين يومي 31 أغسطس و5 سبتمبر من العام 2017، كانتا ضربة البداية الحقيقية للإعداد بعد التجديد، بعدما بدأت الأسماء الجديدة تغزو تشكيلات المنتخب رويدا رويدا حتى تبلور الشكل الجديد في المناسبات الموالية. ولعل برنامج الاعداد تضمن نظرتين سارتا بالتوازي.. الأولى تمثلت بالتحضير للمحطات التنافسية التي يقبل عليها المنتخب، والثانية هي الوضع في الاعتبار أن الغرض الرئيس هو التجهيز للمونديال، ووفقا لذلك، بدأ الاتحاد القطري وبالتنسيق مع إدارة المنتخبات، في توفير الاختبارات الودية التحضيرية خلال فترات التوقف المدرجة على أجندة الاتحاد الدولي، استعدادا للحدث المقبل آنذاك وهو نهائيات كأس آسيا 2019، بعدما ضمن المنتخب مسبقا التأهل إليها من خلال الدمج الذي يتبعه الاتحاد الآسيوي بين تصفيات آسيا وتصفيات المونديال، وبالتالي فإن خوض المنتخب القطري المرحلة النهائية من تصفيات مونديال روسيا، يعني ضمان التأهل لكأس آسيا 2019.

وبدأت أولى ثمار نجاح المشروع عندما رحل المنتخب القطري إلى الإمارات للمشاركة في النهائيات القارية، دون أن يكون مرشحا للمنافسة أو حتى الذهاب بعيدا، بواقع التجديد الذي طرأ على التشكيلة بتواجد عدد كبير من اللاعبين الذين يخوضون البطولة الآسيوية للكبار للمرة الأولى في تاريخهم، خاصة النجوم الجدد القادمين من منتخب الشباب ثم المنتخب الأولمبي الذي أشرف عليه سانشيز وحل ثالثا في كأس آسيا تحت 23 عاما عام 2018 وبذات التوليفة التي باتت تهيكل المنتخب الأول مع دعمه بأسماء وازنة أيضا.

وفي الإمارات صنع المنتخب القطري الحدث وحقق المجد القاري الأول، وقدم للقارة الآسيوية نجوما بات يشار إليهم بالبنان، فالمحصلة كانت مذهلة على كل المستويات بدءا من الدور الأول حتى المباراة النهائية التي ما زالت عالقة في أذهان القطريين والعرب، بعدما كان المنافس منتخب ياباني عنيدا ويملك الخبرة والتجربة والتقاليد الكروية الكبيرة في القارة الصفراء.

واستهل العنابي المنافسة القارية بالفوز على لبنان بهدفين دون رد، ثم حقق فوزا آخر عريضا على كوريا الشمالية بسداسية، قبل أن يتجاوز المنتخب السعودي بهدفين دون مقابل ويتصدر المجموعة الخامسة، ثم كبرت التحديات حيث مواجهة منافسين أقوياء في الأدوار الموالية، لكن المنتخب القطري شق طريقه بثبات وتجاوز العراق في دور الـ16 بهدف دون رد، ثم كوريا الجنوبية في ربع النهائي بالنتيجة ذاتها، قبل أن يفوز على المنتخب الإماراتي صاحب الأرض برباعية مدوية، وصولا إلى ملحمة النهائي التي تجاوز فيها المنتخب الياباني بثلاثة أهداف لهدف، ناشرا الفرح بالإنجاز التاريخي الأول.

الأرقام المذهلة للمنتخب القطري في كآس آسيا، تجسدت بالفوز في المباريات السبع وتسجيل 19 هدفا مقابل استقبال هدف وحيد، في حين توج اللاعب المعز علي هدافا للنسخة والأكثر تسجيلا للأهداف في نسخة واحدة في تاريخ المسابقة برصيد 9 أهداف متجاوزا رقم الإيراني علي دائي، واختير المعز أيضا أفضل لاعب في البطولة، فيما كان زميله أكرم عفيف أفضل ممرر وكان سعد الشيب أفضل حارس.

 وفي ظل التنوع الكبير في برنامج التحضير لكأس العالم FIFA قطر 2022، إلا أن الدخول في منافسة مباشرة مع منتخبات إفريقية هو ما كان ينقص المنتخب القطري الذي وجد ضالته بعد ذلك في بطولة كأس العرب FIFA قطر 2021 التي كانت بمثابة بروفة لنهائيات كأس العالم بعدما أقيمت على ستة من ملاعب المونديال وبحضور جماهيري غفير.

 وسجل العنابي حضورا قويا سيما وأنه دخل المنافسة كأحد المرشحين لنيل لقب البطولة التي حظيت للمرة الأولى في تاريخها بالصفة الدولية بإقامتها تحت مظلة FIFA، فكان الاستهلال بالفوز على المنتخب البحريني بهدف دون رد ضمن المجموعة الأولى قبل أن يحقق العلامة الكاملة بتجاوز المنتخبين العماني بهدفين لهدف والعراقي بثلاثية نظيفة تواليا.

وضرب المنتخب القطري موعدا مع المنتخب الإماراتي في ربع النهائي وحقق فوزا كبيرا بخماسية نظيفة ليبلغ الدور نصف النهائي الذي خسره أمام المنتخب الجزائري بهدف لاثنين، لكنه تمكن من الحصول على الميدالية البرونزية في البطولة إثر تغلبه على المنتخب المصري بركلات الترجيح 5 / 4 بعد تعادلهما سلبا في الوقتين الأصلي والإضافي من مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في مواجهة تألق فيها الحارس مشعل برشم وحرم منتخب مصر من هز الشباك، وصد ركلتين ترجيحيتين. وعاد اللاعبون الدوليون بعد كأس العرب إلى الأندية وأكملوا الموسم الماضي محليا وقاريا قبل أن يخلدوا لفترة راحة طويلة بعد رحلة مضنية وشاقة عرفت التواصل في عامين متتاليين دون فترات راحة كافية، وخاضوا عديد البطولات الرسيمة والمباريات الودية.. ووفقا لبرنامج التحضير تم إعفاء اللاعبين الدوليين من المشاركة مع الأندية في الجولات السبع الأولى من الدوري القطري / دوري نجوم QNB / لكنهم دخلوا منذ شهر يونيو في فترات تحضير مختلفة عبر معسكرات أوروبية. وخاض المنتخب القطري منذ شهر يونيو 2022 معسكرا في مدينة ماربيا الإسبانية، الغرض منه كان إعادة تهيئة اللاعبين بدنيا بعد فترة الراحة الطويلة عقب نهاية الموسم الماضي والتي قاربت الشهر، قبل أن تأتي المرحلة التالية في شهر يوليو بمعسكر آخر في النمسا، تخللته مباريات ودية غير رسمية مع أندية أوروبية إذ تعادل مع انتويرب البلجيكي بهدفين لمثلهما ومع ريال مايوركا الإسباني سلبا، ثم واجه أندية إيطالية، ففاز على اودينيزي بهدفين لهدف وتعادل مع لاتسيو وفيورنتينا سلبيا، وفاز على كولتورال ديبورتيفو ليونيسا الإسباني بثلاثية نظيفة. وتواصلت التحضيرات بمعسكر جديد في النمسا شهر أغسطس خاض خلاله المنتخب القطري، دورة رباعية ودية بمشاركة منتخبات غانا، وجامايكا، والمغرب للمحليين، فاز فيها على غانا بهدفين لهدف وتعادل مع المغرب بهدفين لمثلهما، وتعادل مع جامايكا بهدف لمثله، قبل أن يلعب مجددا مع ناديين من سلوفاكيا هما بارتيزان دومانيزا وسامورين وانتصر في المباراتين 2 - صفر و3 - صفر تواليا.

واستثمر المنتخب القطري فترة التوقف الرسمية المدرجة على أجندة الاتحاد الدولي لشهر سبتمبر الماضي لخوض اختبارات قوية، حيث التقى منتخب كندا وخسر بهدفين دون رد، ثم واجه منتخب تشيلي وتعادل بهدفين لمثلهما، علما أنه استهل تلك الفترة بمواجهة منتخب كرواتيا للمحليين وخسر بثلاثية نظيفة.

ودخل العنابي المرحلة الأخيرة من التحضير بمعسكر محلي مطلع أكتوبر الماضي في الدوحة استمر خمسة أيام، قبل أن يعود إلى مدينة ماربيا الإسبانية لخوض عديد الاختبارات غير الرسمية لعدم وجود فترة توقف فعلية من قبل الاتحاد الدولي لشهر أكتوبر، حيث لعب خمس مباريات حقق فيها الفوز جميعا، إذ انتصر على هندوراس وألبانيا بالنتيجة نفسها وبهدف دون رد وتفوق على نيكاراغوا وبنما بهدفين لهدف في كلتيهما، وعلى غواتيمالا بهدفين دون رد.

وعادت بعثة المنتخب القطري إلى الدوحة اليوم، حيث سيضع المدرب فيليكس سانشيز اللمسات الأخيرة على التحضير قبل استهلال كأس العالم FIFA قطر 2022 بمواجهة المنتخب الإكوادوري في الافتتاح على استاد البيت ضمن منافسات المجموعة الأولى التي تضم السنغال وهولندا.

وتأتي رحلة التحضير التي انطلقت فعليا شهر يونيو من العام 2017 واستمرت لما يزيد على 5 سنوات وتضمنت عديد المحطات التنافسية والتحضيرية، بهدف كتابة التاريخ في أولى مشاركاته في بطولات كأس العالم FIFA قطر 2022، وهو الأمر الذي إن تحقق، فسيجعل من تجربة الإعداد تلك نموذجا يحتذى للطامحين في خط مسيرة مغايرة، واختصار المسافات.


التعليقات

إضافة تعليق