كأس العالم FIFA قطر 2022: أنظمة تبريد ملاعب المونديال.. تجسيد لإرث إنساني مستدام قوامه التكنولوجيا الصديقة للبيئة

قنا
2022-11-15 | منذ 3 أسبوع

أنظمة تبريد الملاعب في مونديال قطر

الدوحة ، 15 نوفمبر 2022 - تجسّد تقنية التبريد المبتكرة المستخدمة في ملاعب بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، وأماكن عامة في قطر مثل الحي الثقافي /كتارا/، الإرث المُستدام بعد المونديال، سواء في دولة قطر أو خارجها، وكذلك التطور الحي للتكنولوجيا الصديقة للبيئة في كرة القدم.

التقنية الفريدة من نوعها، تعتمد على المزج بين العزل أو ما يُطلق عليه النقاط المُستهدفة، ما يعني أن عملية التبريد في الملاعب تقتصر على المساحات التي يتواجد فيها الأفراد، حيث يعمل هيكل الاستاد كجدار يحيط بمنطقة مبردة في داخله.

وتعمل آلية تبريد الملاعب عن طريق مرور الهواء المبرّد عبر مخارج خاصة أسفل مقاعد المشجعين، وفوهات كبيرة لتبريد أرضية الملعب، كما تُستخدم تقنية توزيع الهواء، حيث يتم سحب الهواء المبرّد من قبل، ليعاد تبريده مرة أخرى ثم تنقيته، قبل دفعه مجددًا إلى الملعب.

وتعد تقنية تبريد الملاعب أحد الالتزامات الرئيسية التي قطعتها قطر على نفسها في ملف الاستضافة، ليس من أجل تنظيم نسخة تاريخية استثنائية فحسب، إنما نظرًا لما يمثله ذلك من إرث لدولة قطر والمنطقة.

وتهدف التقنية إلى خلق بيئة مناسبة للاعبين والجماهير ودرجة حرارة لا تتجاوز 21 درجة مئوية، عبر تحويل الملعب لفقاعة هواء من خلال مستشعرات مثبتة لعزل الملعب بالكامل والحيلولة دون التأثر بالأجواء الخارجية.

ومنذ فوزها عام 2010 بحق استضافة المونديال، راهنت قطر على تنظيم نسخة تاريخية ومبهرة للمونديال، ووضع معايير جديدة وطرق متطورة لتنظيم البطولات العالمية مستقبلًا قوامها الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا الصديقة للبيئة.

ورغم تعديل موعد مونديال قطر إلى فصل الشتاء خلال شهري نوفمبر وديسمبر، فإن اللجنة العليا للمشاريع والإرث، الجهة المسؤولة عن تسليم مشاريع البنية التحتية، أصرّت على تنفيذ تقنيات مستدامة وأنظمة تبريد مبتكرة في الملاعب وأماكن التدريب ومناطق المتفرّجين والمشجّعين، ما سيساهم في خفض الحرارة لتتراوح ما بين 20 و24 درجة مئوية.

ولن يقتصر عمل هذه التقنية على تبريد الهواء فحسب، بل وتنقيته أيضًا، حيث إن الهواء داخل الملاعب سيكون نظيفًا ونقيًا جدًا، فضلًا عن أن تقنية التبريد ستستخدم لتهوية أرضية الملاعب، قصد توفير بيئة مناخية مناسبة لعشب صحي خال من الأمراض الفطرية وغيرها.

ويرتكز نظام التبريد على ثلاثة عناصر أساسية وهي: العشب واللاعبون والجمهور، بمعنى أن العملية تمنح العشب درجة حرارة ورطوبة بشكل معيّن، ليكون في أفضل حالاته، بالإضافة إلى أنها تمنح اللاعبين والجمهور درجة حرارة ملائمة.

وتنتشر في الملعب فوهات بحجم كرة القدم، وأنابيب أسفل المقاعد تضخ الهواء البارد بطريقة دورانية، تشعر بها الجماهير، خاصة أن جسم الإنسان يُفرز حرارة بدرجة معينة، وعند اجتماع عدد كبير من الناس في مكان واحد فإن هذه الحرارة ترتفع بشكل كبير.

وبحسب مهندس تقنية تبريد ملاعب بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، الدكتور سعود عبدالغني فإن نظام التبريد المبتكر في ملاعب قطر، يشكّل نموذجًا يُحتذى به في الإرث المستدام للبطولات الكبرى، ما يُعزّز مكانة وقدرة دولة قطر على الوفاء بتعهداتها باستضافة نسخة استثنائية من المونديال.

ويوضح عبدالغني، الذي قاد الفريق المعني بابتكار تقنية التبريد المتطورة في ملاعب مونديال قطر، أن نظام التبريد المبتكر سيساعد اللاعبين على تجنّب الإصابة التي يتعرّضون لها في درجات الحرارة والبرودة الشديدتين، حيث سيحظون بأفضل تجربة في حياتهم، منوهًا إلى أن هذه التقنية ستصبح قاعدة ثابتة في الأحداث الرياضية الكبرى في المستقبل.

ويتكون نظام التبريد من جزأين الأول لتنقية وتنظيف الهواء والآخر لتبريده، ويعتمد على دفع الهواء النقي والمبرّد لداخل الملاعب وإخراج الهواء الساخن وإعادة تدويره من خلال الآلات التي تطلق الهواء النظيف والمصفّى.

وتنتشر أجهزة مستشعرات في جميع أنحاء الملاعب للتحكم في درجة الحرارة والرطوبة والهواء لتوفير درجة حرارة أثناء المباريات تتراوح ما بين 20 و24 درجة مئوية بناءً على طلب الفيفا.

وتصمّم أجهزة التبريد اعتمادًا على نماذج ثلاثية الأبعاد للملاعب لتحديد قوة الريح وشكل الظل، فتصميم الملعب يؤثر بشكل كبير على تبريد وتنقية الهواء.

وفي هذا السياق، يعتبر مهندس تقنية التبريد، أستاذ الهندسة الميكانيكية بكلية الهندسة في جامعة قطر، أن النظام يلبّي متطلبات الاستدامة، حيث تُولَّد الطاقة المُستخدمة في عملية التبريد من الشبكة الرئيسية التي تستقبل الطاقة القادمة من مشروع الخرسعة للطاقة الشمسية.

ويشير إلى اختلاف آلية عمل تقنية التبريد وفقًا لتصميم كل استاد وشكله ووظيفته، الأمر الذي شكّل تحديًا له ولفريق العمل ليتم بعد ذلك ابتكار حلول تبريد مخصّصة لكل استاد على حدة تغطي كافة المساحات داخل الصروح المونديالية التي ستشهد منافسات البطولة، بما يضمن استمتاع المشجعين واللاعبين بأجواء مثالية خلال فعاليات البطولة العالمية.

ويعد استاد خليفة الدولي أول الملاعب المونديالية التي جرى تجهيزها بتقنية التبريد المبتكرة خلال العمل على إعادة تطويره، فيما تم تضمين التقنية الجديدة في بقية ملاعب المونديال بداية من مرحلة التصميم، وكان أولها استاد الجنوب الذي يعد أول استاد جرى تشييده من الصفر خصيصًا لاستضافة منافسات كأس العالم.


التعليقات

إضافة تعليق