مدير عام مشروع "ستاديا" بالإنتربول: مونديال قطر الأكثر أمانا في التاريخ بشهادة العالم

متابعات
2022-12-17 | منذ 1 شهر

مونديال قطر الأكثر أمانا في التاريخ

الدوحة، 17 ديسمبر 2022 - أكد السيد فلاح عبدالله الدوسري المدير العام لمشروع /ستاديا/ بالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية /الإنتربول/ أن دولة قطر نجحت في تنظيم نسخة من بطولة كأس العالم، هي الأكثر أمانا، في تاريخ المونديال، لتقدم للعالم تجربة ثرية، وإرثا عظيما في تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى.

وقال سعادته، إن تجربة دولة قطر في تأمين بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 هي الأكثر ثراء ونجاحا، بشهادة كافة الدول والمنظمات التي شاركت أو حضرت المونديال، واطلعت على هذه التجربة، وهو ما تؤكده الحقائق والمؤشرات الأمنية، معبرا عن الفخر بأن مشروع "ستاديا" كان جزءا من هذا النجاح.

ولفت إلى مراحل تأسيس المشروع، وقال إن دولة قطر بدأت منذ الإعلان عن فوزها باستضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، في توظيف إمكانياتها وخبراتها، وتعزيز تعاونها الإقليمي والدولي، لتأمين هذا الحدث الرياضي العالمي، مستفيدة من مختلف التجارب السابقة الدولية، ومن هنا نبعت فكرة مشروع "ستاديا".

وأضاف "بحثت دولة قطر عن شريك استراتيجي دولي، لإنشاء مشروع يشكل مرجعية لتأمين الأحداث الرياضية، بالاستفادة من التجارب السابقة وترك إرث عالمي في مجال تأمين الفعاليات الرياضية، فكان هذا المشروع بالشراكة مع الإنتربول".

وتأسس مشروع "ستاديا" في منظمة الإنتربول عام 2012، بتمويل من دولة قطر، بهدف مساعدة البلدان الأعضاء في المنظمة على تخطيط وتنفيذ الأعمال التحضيرية الشرطية والأمنية للأحداث الرياضية الكبرى، وقد أسهم هذا المشروع في الترتيبات الشرطية والأمنية لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، ويستعد لبطولات في دول أخرى.

وقال الدوسري إن "الإنتربول" أرست عام 2012 قواعد هذا المشروع الممول من دولة قطر، بهدف إنشاء مركز للتميز يساعد الدول الأعضاء في المنظمة على التخطيط والاستعداد الأمني والشرطي وتنفيذها في الأحداث والفعاليات الكبرى. وأوضح أن المشروع تضمن ثلاثة أهداف رئيسة، تتمثل في دعم استعدادات الأمن والأمان والسلامة الخاصة باستضافة دولة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، ودعم جميع البلدان الأعضاء في الإنتربول المنخرطة في وضع إجراءات الأمن والسلامة للأحداث الكبرى، ووضعها موضع التنفيذ، وترك إرث لأجهزة إنفاذ القانون في العالم بعد استضافة قطر للمونديال.

وأضاف "قبل مشروع ستاديا، لم تكن هناك آلية يمكن من خلالها الاستفادة من تجارب الدول التي استضافت مثل هذه الفعاليات وبناء إرث أمني يتراكم عبر تاريخ البطولات والفعاليات الكبرى ويسهم في الارتقاء بمعايير الأمن والسلامة لصالح الدول التي ترغب في استضافة هذه البطولات والفعاليات".

وأشار إلى أن دولة قطر دخلت في شراكة مع منظمة الإنتربول، باعتبارها أكبر منظمة أمنية في العالم لإطلاق مشروع "ستاديا"، وقامت بتمويله بحسب الاتفاق وذلك لمدة عشر سنوات، وتم تمديد الشراكة حتى 2024، نظرا للنجاحات التي تحققت في كأس العالم FIFA قطر 2022، وبهدف خدمة الدول الراغبة في استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى.

وعن التحديات التي واجهت "ستاديا" عند انطلاقه، أوضح أن أهم تحد تمثل في غياب إي إرث أو قواعد بيانات لخبرات وتجارب الدول التي استضافت البطولات الكبرى، والربط بين أجهزة إنفاذ القانون، خاصة أن منظمة الإنتربول كانت تعمل على الشق الجنائي، لكنها اليوم تسهم في مساعدة الدول على تأمين البطولات الرياضية.

وقال إن مشروع "ستاديا" عمل مع دولة قطر قبل المونديال بأكثر من ست سنوات، واستمر العمل خلال البطولة، وسيتواصل معها بعد البطولة، لنقل هذه الخبرة والتجربة الملهمة والثرية للدول التي ستستضيف الفعاليات الرياضية مستقبلا، مؤكدا أن العالم اليوم سيتعلم من دولة قطر الممارسة المثلى لتأمين الأحداث الكبرى.

وأفاد أنه تم عام 2017 إطلاق منظومة إدارة المعارف لمشروع "ستاديا" لتبادل المعلومات الشرطية والأمنية الخاصة بالفعاليات الكبرى، وإنشاء شبكة لتبادل المعلومات والخبرات بشأن التحديات الأمنية والحلول المثلى، وقال: "نجح الإنتربول في الاستفادة من تجارب وخبرات الدول في تأمين البطولات الرياضية الكبرى، مثل كأس العالم وغيرها من البطولات، وذلك منذ عام 2010 وجمع الدروس المستخلصة منها ووقف على التحديات والحلول والاستفادة منها لصالح الدول التي ستنظم بطولات كبرى ومنها دولة قطر".

وأشار السيد فلاح عبدالله الدوسري المدير العام لمشروع /ستاديا/ بالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية /الإنتربول إلى أن المشروع لم يقتصر على رصد تجارب تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى، بل وقف على بعض الأحداث الأمنية والجرائم التي وقعت في بعض الدول، لاستخلاص الدروس ومعالجة أي ثغرات أو قصور في الخطط الأمنية الخاصة بالبطولات الرياضية العالمية.

وأوضح أن كل هذه الدروس المستخلصة، والتجارب الدولية في تأمين البطولات، متاحة في إدارة المعارف الخاصة بالمشروع، لتستفيد منها كافة الدول، مضيفا "سعينا إلى تطوير مركز امتياز وقاعدة بيانات في مجال سلامة وأمن الأحداث الدولية الكبرى، لتكون بمثابة مرجعية للمجتمع الدولي، واستفادت منها دولة قطر في تأمين كأس العالم، وتشكل إرثا ممتدا، يعزز تعاون الدول، للعمل معا، لضمان أمن وسلامة البطولات".

وفي السياق ذاته أوضح، أن المشروع نجح في الاستفادة من تجارب 40 دولة تمت زيارتها خلال الأعوام السابقة، وتأهيل عشرات الخبراء في شتى مجالات الأمن المتعلقة بالأحداث والفعاليات الكبرى، وتنفيذ نحو 20 زيارة مراقبة في الدول، وتنظيم أكثر من 40 ورشة عمل وبرنامج مراقبة في مجالات تأمين البطولات.

وأفاد أن ورش العمل نجحت في تدريب وتأهيل نحو 500 خبير، منهم 200 من دولة قطر، مبينا أن الورش غطت مختلف الجوانب المتصلة بتأمين البطولة، مثل القانون والتشريع، والتكنولوجيا، والأمن المادي، والأمن السيبراني، واتخاذ القرار، وإدارة الأحداث الكبرى، والقيادة والسيطرة، وغيرها.

كما لفت في سياق متصل إلى أن "ستاديا" نظم البرنامج الأول للإنتربول في إدارة الأحداث الكبرى، وقد شارك فيه 143 ضابطا حصل 50 منهم على شهادة خبير دولي، بينهم 34 ضابطا قطريا، تولوا مناصب قيادية خلال كأس العالم FIFA قطر 2022، وشكلوا نماذج مهمة في النجاح خلال هذه البطولة.

وتابع مدير عام مشروع "ستاديا": مهمتنا بناء القدرات وتبادل المعارف والمهارات الخاصة بإنفاذ القانون على الصعيد العالمي من خلال استخلاص أفضل الممارسات والدروس من البلدان الأعضاء في الإنتربول.

وأكد أن المشروع ساهم في توطيد الثقة على الصعيد العالمي، وتعزيز التواصل بين منظمي البطولات السابقين والمحتملين، ووضع معايير عالمية لأمن الفعاليات الكبرى.

ولفت إلى أن عددا من الدول طلبت الدعم من مشروع "ستاديا"، سواء ما يتعلق بالطرق المثلى لإدارة الحشود، أو المساعدة في الوصول إلى أحدث التكنولوجيات الأمنية، أو بناء القدرات أو غيرها من أنواع الدعم والمساندة، وقال إن الإنتربول يقدم دعما فريدا لكل الجهود الأمنية للبطولات الرياضية، عبر إدارة المعارف بمشروع "ستاديا"، ليتيح للبلدان، التي تستضيف فعاليات كبرى، مخزونا من المعارف الأمنية وشبكة عالمية من الخبراء.

وأضاف "باستمرار دعم دولة قطر لمشروع "ستاديا" حتى عام 2024 سوف يسخر هذا المشروع خبراته، استعدادا لكأس العالم للركبي لعام 2023 ودورة الألعاب الأولمبية لعام 2024 في فرنسا، وقبلهما كأس العالم للأندية في المغرب"، مشيرا إلى أن هذا من شأنه أن يترك إرثا دائما من المعارف والتجارب الأمنية لدعم البلدان المضيفة للأحداث الكبرى مستقبلا.

وأشار في هذا الصدد، إلى تنظيم برنامج المراقبة الأمني، خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر الجاري، بالتعاون بين لجنة عمليات أمن وسلامة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، والجهات المنظمة للبطولة، ومشروع "ستاديا"، وقد شارك فيه ممثلون عن الدول التي ستحتضن كأس العالم 2026 (كندا، المكسيك، الولايات المتحدة الأمريكية) وغيرها من الدول التي تستضيف بطولات رياضية مختلفة، بهدف نقل خبرات قطر في تأمين المونديال، وإطلاع المشاركين على استراتيجياتها الأمنية الناجحة على هذا الصعيد.

وتضمن برنامج المراقبة الأمني العديد من الموضوعات التي يقدمها المختصون والمعنيون، منها، إدارة الأمن والسلامة، وإدارة مسؤولي الاتصال الأمني للفرق، ومكافحة الطائرات المسيرة، وتنسيق عمليات نقل البطولة، والإجراءات الأمنية في المواقع، وتأمين تحركات الفرق، وخطط وعمليات الأمن والاستجابة للحوادث، إلى جانب الزيارات الميدانية لمجموعة من المنشآت الرياضية، وغير الرياضية ذات الصلة بالبطولة.

وأشار الدوسري إلى أن مشروع "ستاديا" الذي أصبح المرجعية الأمنية الوحيدة على الصعيد الدولي لتأمين الفعاليات الكبرى، يتقاطع في عمله مع الاستراتيجيات التي تعمل عليها منظمة الإنتربول، مثل مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، والجريمة السيبرانية، وإدارة الدعم والتحليل. وأوضح أن التحدي الأمني في الأحداث الرياضية الكبرى يتغير بين فترة وأخرى، فبينما كان قبل سنوات يتعلق بالأمن العام، وحالات الشغب في الملاعب، أصبح التحدي الأكبر مكافحة الإرهاب، ليأتي بعده تحدي الأمن السيبراني، إلى جانب التحدي الصحي، الذي أصبح جزءا من المنظومة الأمنية للبطولات بعد كوفيد-19".

وبشأن الخطوات المستقبلية، أوضح المدير العام لمشروع "ستاديا" أنه بالإضافة إلى العمل مع الدول التي ستستضيف الفعاليات والأحداث الرياضية العالمية، تتم الآن دراسة عقد ملتقى دولي في دولة قطر، متخصص في تأمين الأحداث الكبرى، يضم صناع قرار وقادة أمنيين وخبراء لبناء تعاون مستدام في هذا المجال.. مشيرا إلى أن الفكرة ما زالت قيد الدراسة حتى الآن.


التعليقات

إضافة تعليق